الجمعة، 8 يوليو 2011

رد على مقال . ماذا بقي من الاستقلال ؟؟؟

هذا المقال كان ردا على بوعقبة في العدد 272 من جريدة الشروق العربي .عام 1997
الأستاذ القدير سعد بوعقبة السلام عليكم وبعد
مرة أخرى وربما ليست الأخيرة أجد نفسي مرغما على الكتابة اليك وهذا لقناعتي بكوني قارئا مواظبا على مقالاتك واعتبر نفسي واحدا من أنصار خطك الوطني الإسلامي العربي التصالحي .
لهذا يسمح لي أستاذي بإنتقاد صيحته الأخيرة التي جاءت تحت عنوان (ماذا بقي من الاستقلال)
الأستاذ الكريم من حقك ومن حق أي جزائري غيور على وطنه ووطنيته أن يطرح مثل هذا السؤال في ظل هذه الأوضاع المتردية والتي تزداد تعفنا يوما بعد يوم على جميع الجبهات ولكون الصحفي طبيب جراح يشرح الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية لتنوير الرأي العام لمعالجة المرض قبل إستفحاله وتفادي الشلل العام الذي قد يصيب الجسد في حالة التنكر لنصائح الطبيب . وبصفتك كذالك فإنك تفاديت إستعمال المبضع لأستئصال الورم من الجسد المصاب ؟؟
ففي مقاليك الأخيرين حول الرموز الوطنية جاء الثاني وهو محل الرد مكملا للأول الذي كتبته أنت بمناسبة ذكرى وفاة الرئيس محمد بوضياف . إذا إعتبرناهما وصفة طبية فإننا نجدهما لطبيب عام وليس لجراح مثلك يعرف كيف وأين يستعمل المبضع ؟؟
نعم لقد تفاديت بشكل واضح وضع النقاط على الحروف فتركت سؤالك الكبير معلقا بلا إجابة ربما لأسبوع أخر في صيحة أخرى ؟
في مقالك الاخير تمنيت لو أنك إبتديته من حيث إنتهيت (في ظل سياسة القطيعة مع الرموز الوطنية وفي المقدمة رموز الإستقلال..... ومنها تستمر كما عهدناك تضع الدواء على الجرح .
لأن بن بلة الذي إخترته رمزا وطنيا في مقالتك وهو كذالك يحاصر في وطنه حتى يختار المنفى ويهمش فلا يسمع لنداءاته المتكررة من أجل المصالحة . ويعود لأرض الوطن فلا نسمع به. ويترحم على الشهداء فلا نراه ؟؟ لأن كاميرات شارع الشهداء كانت في مقام الشهيد تتابع وتنقل لنا على المباشرسخافات (الهندي والزهوانية ) لأن العائدين من كباريهات باريس فتحت لهما الأبواب ليدخلوها بسلام آمنين حتى مطلع الفجر.
وهنا نتساءل ومن حقنا أن نسأل من الذي فرض علينا عنوة متابعة فناني العلب الليلية في عيد استقلالنا ؟؟ ومن الذي همش بن بلة وبن خدة وأيت أحمد وعبد الحميد مهري وغيرهم من القمم الشامخة صانعة المجد الوطني في عيدها الوطني ؟؟ من الذي إستبدل الأوزان الثقيلة بمن لاوزن لهم ؟؟ من الذي أقصى الكلمة الصادقة واللحن الأصيل والنشيد الحر ليحل محله (على جالك نقطع الباسبور ومانوليش ويارايي) من الذي أقصى فنانينا الكباروعوضهم بالزهوانية وغيرها ؟؟ من الذي همش الأحزاب الفاعلة وأستبدل آرائها ومفترحاتها بآراء ومقترحات من لارأي ولامقترح لهم ؟؟ من الذي أقصى الجرائد ذات المقروئية الواسعة والصدى الفعال وفتح المجال واسعا أمام جرائد الجنس وإعلانات الخطايا بحجة حرية الصحافة ؟؟
إن الشباب الذي حملته مسؤولية تدنيس الرموز الوطنية لايتحمل في ذالك الكثير ولا القليل . لأن هذا الشباب من ذاك الشباب في الثمانينات الذي عايش الصحوة الإسلامية وكان محط إعجاب علماء العالم الإسلامي برمته . وهو نفسه الذي دافع عن الألوان الوطنية وصنع ملحمة خيخون عندما هزم المانيا مستندا في ذالك الى رايته والوانه ومناصريه الذين ألهبوا الملاعب بنشيدهم الوطني (قسما) وبهم صنع للجزائر مجدا جديدا وبهم إكتسبت (سونيتاكس) صفة العالمية عندما رفضوا اللعب برمز أديداس أو بيما ؟؟
وعندما همش هؤلاءومعهم كل الرموز الوطنية إبتداءا من العلم الوطني الى رابح درياسة الذي يختم أغنيته (يافريق النصر معاك) بكلمات ماننساش نتكلم على الاحتياطيين فريق جبهة التحرير وأبطالوا الخالدين .
عندما أقصي هؤلاء واولائك رأينا في مقابلة كينيا شباب بلا إنتماء يحمل كل أعلام العالم اللا العلم الوطني ويغني كل الأغاني اللا أغنية درياسة والبحارة ؟؟
عندما يحارب الاسلام بحجة الإرهاب. والعربية بحجة الإنتماء .
والجزائر بحجة أنها امة لوحدها تمتد في المتوسط لتحتظن فرنسا ؟؟
كل هذه الأسئلة والإنفعالات تضاف اليها أزمة إمتدت خمس سنوات ولم تنته ؟؟ صنعت جيلا يحمل أعلام المريكان والطيليان ويحلق شبابه حلاقة المخنثين وتلبس فتياته على الشواطئ مايوهات ريوديجانيرو ويرقصون جميعا على كلمات الفسق والدعارة للشيخة الزهوانية ويحلمون وعيونهم على البحر بقدوم بابور أستراليا أو فرنسا أو حتى موريتانيا ؟؟
مرة أخرى نسأل ونتساءل . من هو المسؤول عن صناعة هذا الجيل أو هذه الفئة من هذا الجيل ؟؟
من الذي أفقد الشباب الامل في الحياة فلجأ الى المخدرات والتقليد الاعمى لكل ماهو آت من هناك من الضفة الاخرى ؟؟
من الذي جعل من شباب يحمل أعلى الشهادات يسمي نفسه الحيطيست ؟؟ من ومن ومن ؟؟ أسئلة لاتنتهي واجوبتها عندك أيها السردوك عندما تريد أن تضع المبضع على الدملة ؟؟
في إنتظار صيحتك القادمة إسمح لي ان اجيبك عن سؤالك ماذا بقي من الاستقلال ؟؟
الذي بقي من الاستقلال صانعوه المجاهدون بكل إتجاهاتهم وعلى منظمة المجاهدين أن تتحمل ولوحدها مسؤولية إعادة القطار المنحرف الى سكته قبل فوات الأوان .
وقبل ذالك يجب أن تكون المنظمة بيتا لكل المجاهدين إبتداءا بالرئيس أحمد بن بلة وإنتهاءا بالرئيس اليامين زروال مرورا بعبد الحميد مهري وبن خدة وايت أحمد ومحساس وعباسي مدني وشريف بلقاسم وغيرهم من رجال الثورة سواء كانوا في السلطة أو معارضين لها .
ونحن على أبواب ندوة الوفاق الوطني نتمنى من قلوبنا أن تتحرك القيادة الجديدة لتتدارك مافات لتكون الندوة للوفاق والوفاق فقط ؟؟
عبد الحليم هياق الشروق العربي العدد272 عام 1997
ملاحظة (ماأشبة ندوة الوفاق بجولات الحوار وماأشبه 1997 باليوم العالم يتقدم ونحن نراوح مكاننا )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق